القاضي عبد الجبار الهمذاني
56
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فيه من يجرى الإمامة مجرى الاعتبار ولا يجعل الإمام حجة ، وذلك مما يذكر من بعد لأنه يدخل فيه الكلام في الأخبار التي يدعون أنها دلالة النص ، ونحن نذكر تفصيل الشبه . شبهة لهم قالوا : وجدنا النقص عمّ الناس وقد كلفوا مع ذلك الصواب في العلم والعمل ، ولا بد في المكلّف الحكيم أن يرسل رسولا أو ينصب حجة ليزيل نقصهم . وربما فسروا هذا النقص بذكر السهو والغفلة وجوازهما على جميعهم فلا بد من منبه مزيل لهذا الأمر عنهم . وربما فسروا ذلك باتباع الشهوات وجواز الشبه . ويقولون فلا بد من معصوم يعدل بهم فيما كلفوه عن هذه الطريقة . واعلم أن الأصول التي قدمناها مغنية عن الجواب في ذلك ، لكنا نورد في ذلك جملة مختصرة . وجملة ذلك أن الّذي ذكروه من أمر المكلفين لا يخلو / أن يكون ثابتا فيهم أو غير ثابت . فإن لم يكن ثابتا فالسؤال ساقط . وإن كان ثابتا لم يخل من وجهين : إما أن يخرجهم من صحة القيام بما كلفوه أولا يخرجهم من ذلك . فإن لم يخرجهم فالسؤال ساقط . وإن أخرجهم لم يخل القول فيه من وجهين : إما أن يكون حالهم مع كون الإمام كحالهم مع فقده ، فالإمام معدود في صحة علم ، أو استدلال ، أو عمل ، أو زوال منع ، أو فيما هو مجرى لطف وتنبيه ، فيجب أن يكون الكلام بيننا وبينهم في هذا الوجه ليكشف وجه الشبه والتمويه فيه ، دون ما تقدم مما الأمر فيه واضح . فيقال لهم فيما ادعوه من النقص : أيمكنهم مع ثباته القيام بما كلفوه ؟ فإن قالوا :